السيد محمد هادي الميلاني
255
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
في الإياب هو الرجوع إلى محل الإقامة ، وانما يعلم أنه يسافر بعدكم يوم . وما قدمناه من النقض بالتردد في أثناء المسافة ذهابا وإيابا إلى فرسخ في البين ، فإنما يقصر من أجل انه لم يحصل له قاطع ، وحكم السفر مستمر ما لم يحصل القاطع ، فكما انه حين نزوله في منزل يوما ويومين وثلاثة يقصر من أجل أن سفره ليس له قاطع ، كذلك هنا فإنه تردده في فرسخ إيابا إليه ليس بسفر إلى مقصده ، وانما هو مغاير له ، وبعبارة أخرى : السفر هو السير والضرب في الأرض ، والمنازل يقصر فيها لاستمرار الحكم دون الموضوع ، والحكم مستمر ما لم ينقطع الضرب في الأرض ، فكذلك في تردده إيابا إلى فرسخ . وهناك مسألة أخرى : وهي أن من نوى الإقامة فخرج إلى ما دون المسافة قبل أن يصلى فريضة تامة ، ثم عاد إلى المحل عازما على عدم المقام عشرة كاملة ، بل على تتميم الإقامة ، كالحائض مثلا نوت عشرة أيام فخرجت على حالها ، وبعد عودها طهرت وقد بقي من العشرة يومان فهل في هذين اليومين تتم أو تقصر ؟ الظاهر أنهم اتفقوا على أن المقيم إذا خرج إلى ما دون المسافة ناويا لإقامة جديدة بعد الرجوع يتم في جميع حالاته ، وهذا لا يتم على القول بأنه مسافر حقيقة ، وانما قد تبدل حكمه ، وعلى ما هو المشهور من اعتبار وحدة المحل للإقامة .